ابن أبي أصيبعة
401
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
تصل إليه الخلافة ، وصحبه . فلما أفضت الخلافة إلى عمر ، وذلك في صفر سنة تسع وتسعين للهجرة [ النبوية ] « 1 » نقل التدريس إلى أنطاكية « 2 » وحران ، وتفرق في البلاد . وكان عمر بن عبد العزيز يستطب ابن أبجر « 3 » ويعتمد عليه في صناعة الطب . وروى الأعمش / عن ابن أبجر قال : دع الدواء ما احتمل بدنك الداء . وهذا من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « سر بدائك ما حملك » « 4 » . ابن أثال « 5 » : كان طبيبا متقدما من الأطباء المتميزين في دمشق ، نصراني المذهب . ولما ملك معاوية [ بن أبي سفيان ] « 6 » دمشق ، اصطفاه لنفسه ، وأحسن إليه . وكان كثير الاقتياد « 7 » له والاعتقاد فيه والمحادثة له ليلا ونهارا . وكان ابن أثال خبيرا بالأدوية المفردة والمركبة وقواها ، وما منها سموم قواتل وكان معاوية رحمه اللّه يقربه لذلك كثيرا . ومات في أيام معاوية جماعة كثيرة من أكابر الناس والأمراء بالسم . ومن ذلك حدثنا « أبو عبد اللّه » « 8 » محمد بن الحسن بن محمد الكاتب البغدادي ، قال « 9 » : إن معاوية لما أراد أن يظهر العقد ليزيد ، قال لأهل الشام : إن أمير المؤمنين قد كبر سنه ، ورق جلده ، ودق عظمه ، واقترب أجله ، ويريد أن يستخلف عليكم .
--> ( 1 ) ساقط في أ ، ج ، د ، والمثبت من ك . ( 2 ) أنطاكية : بلدة كبيرة بالشام ذات أعين ، وسور عظيم ، وقلعة . يمر بها نهر العاصي والنهر الأسود . [ تقويم البلدان ص 257 ] حران : مدينة عظيمة مشهورة . وهي على طريق الموصل والشام والروم . [ معجم البلدان ج 2 ص 235 ] . ( 3 ) في أ « بحران » . ( 4 ) في طبعة مولر زيادة نصها : « وروى عن سفيان بن أبجر أنه قال : المعدة حوض الجسد ، والعروق تشرع فيها ، فما ورد فيها بصحة صدر بصحة ، وما ورد فيها بسقم صدر بسقم » . ( 5 ) أوردت النسخ أ ، ج ، د ، م في هذا المكان ترجمة « تباذوق » ، « زينب طبيبة بنى أود » . وفي ك ، طبعة مولر وردت الترجمتين في آخر الباب السابع ، وهو الذي أخذنا به . وانظر ترجمة ابن أثال في [ براون الطب العربي ، ص 20 ] . ( 6 ) ساقط في أ ، د . والإضافة من ك . ( 7 ) في ج ، د « الانقياد » ، طبعة مولر « الافتقاد » . ( 8 ) في ج ، د « عبد اللّه » . وذكر ظهير الدين البيهقي أنه مؤرخ ، وهو صاحب تاريخ آل سبكتكين . [ تاريخ حكماء الإسلام ص 27 ] . وفي طبعة مولر بعد هذا الاسم زيادة في الأسناد عشرة رواة حتى « عن أبي سهيل ( 9 ) ساقط في ك .